فخر الدين الرازي

129

شرح عيون الحكمة

وهذه المباحث شريفة جاذبة للعقول إلى معرفة جلال المبدأ الأول . ولقد كتبت إلى بعض أكابر الملوك كتابا ، فقلت : الاحتياط ( هو ) « 13 » الاعتراف بالفاعل المختار ، وتسليم التكليف . وذلك لأن هذا العالم ان لم يكن له مؤثر أو ان كان له مؤثر ، الا أن ذلك المؤثر موجب ، أو أن ذلك فاعلا مختارا لكنه لم يكلف عباده بشيء أصلا ، فالنجاة حاصلة للكل . أما لو كان للعالم مؤثر قادر مكلف ، فمن أنكر ذلك ، فقد استوجب العقاب العظيم . فثبت : أن هذا المذهب أقرب إلى الاحتياط ، فكان أولى بالقبول . ولنكتف بهذا القدر من الكلام في هذه المسألة ، فإنها أعظم المسائل الإلهية . وقد استقصينا للكلام فيها في سائر كتبنا . * * * قال الشيخ : « وإذا قيل له : واحد ، نعنى به : موجود لا نظير له ، أو موجود لا جزء له . فهذه القسمة تقع عليه من حيث اعتبار السلب » . التفسير : هذا هو الكلام في تفسير كونه سبحانه واحدا . وله معنيان : أحدهما : أنه واحد بمعنى أنه ليس في الوجود موجودا آخر يساويه في كونه واجب الوجود . والثاني : أنه واحد بمعنى أنه في ذاته غير مركب من الأجزاء والأبعاض .

--> ( 13 ) فهو : ص .